الولايات المتحدة الأمريكية تستغل الأزمة العالمية و تستعد للتدخل العسكري في فنزويلا و نيكاراجوا بعد فشل جميع محاولاتها الإنقلابية البائسة. بقلم الكاتب و الصحفي يوسف محمد لمين

في الوقت الذي يعيش فيه العالم في أزمة بسبب فيروس مصطنع من طرف بعض الدول تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية تحركات مريبة حيث حركت هذه الأخيرة أحد أساطيلها بتجاه المياه الدولية المتاخمة للمياه الإقليمية لدولة فنزويلا كما حركت بعض قواعدها الموجودة على الأراضي الكولومبية نحو حدود الأخيرة مع دولة فنزويلا وتقوم الأن بتحركات مريبة في نواحي دولة نيكاراغوا الولايات المتحدة التي ستعيش عجز يبلغ إثنين ترليون دولار في منظومتها الرأسمالية في حالة إستمرار هذه الأزمة لازالت أمريكا مستمرة في المقامرة ظنا منها ان الدول اليوم مجرد فيشات يمكنها ربحهم في أحد كازينوهات ترامب ولم تأخذ درسا من فييتنام و كوريا الشمالية.
فشلت الولايات المتحدة التي حاولت في السابق القيام بانقلاب في فنزويلا من قبل في القيام بذلك أخذت الطريق الجديد الذي يهدف إلى ضرب فنزويلا وتهدف الولايات المتحدة الأمريكية التي تراقب النفط الفنزويلي إلى وقف الحياة وتشويه سمعة إدارة مادورو دليل على مدى السفور الاستعماري الأميركي في التدخل في شؤون دولة ذات سيادة وإعطاء واشنطن الحق لنفسها ان تقرّر نيابة عن الشعب الفنزويلي ما إذا كان رئيس فنزويلا كفوءاً لحكم بلاده من الناحية الاقتصادية و أنّ مادورو ليس أهلاً لخدمة المصالح الاقتصادية لواشنطن التي تريد رئيساً مطواعاً يمكنها من استعادة هيمنتها على ثروات فنزويلا وفي مقدّمها النفط الذي كانت الشركات الأميركية تنهب معظم عائداته بالتواطؤ مع حكم اليمين ورجال الأعمال وتحرم الشعب الفنزويلي من الاستفادة منها في تحقيق تنمية بلاده وانتشاله من الفاقة والعوز إلى أن جاء القائد الثوري شافيز وقاد مسيرة تحرير هذه الثروة الوطنية من السيطرة الاستعمارية من سيطرة الشركات الأميركية ووظف قسماً من عائدات النفط في تحقيق آمال الفقراء ومحدودي الدخل في حياة كريمة ولم تكن الولايات المتحدة فقط التي تعادي فنزويلا فقد لعب الإتحاد الأوروبي دوراً مهمّاً وخطيراً في العمل لتسويق خطة الانقلاب الأميركية من خلال طرح إجراء انتخابات تحظى بالمصداقية والشمول حسبما صرّحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني وهذا الطرح الخبيث هدفه تمرير خطة واشنطن لنزع الشرعية عن مادورو واعتبار أنّ انتخابه مطعون فيه
و في خضم هذه الهجمة الشرسة من أجل التشويه قبل الهجوم أو بالأحرى الغزو ظهر على ساحة الموالية لفنزويلا عدو قديم للولايات المتحدة يدعى الدب الروسي يملك هو و فنزويلا عدو مشترك يفرض عليهما عقوبات اقتصادية وتربطهما اتفاقيات ضخمة تتضمّن توريد مقاتلات سوخوي وطوافات ودبابات واستثمار الشركات الروسية في قطاع النفط والغاز على نحو باتت تعتبر مساهماً كبيراً في المشاريع البترولية الفنزويلية وهو ما أثار قلق واشنطن ودفعها إلى زيادة منسوب الضغط والتآمر ضدّ الحكم الفنزويلي الذي نجح في إقامة شراكة مع روسيا مكّنته من التصدي للعقوبات الاقتصادية الأميركية والصمود في مواجهة تهديدات وتدخلات واشنطن انطلاقاً مما تقدّم من الواضح أننا أمام انقسام دولي كبير وفي خضمّ معركة كبرى مسرحها هذه المرة فنزويلا في مواجهة الهيمنة الاستعمارية بقيادة الولايات المتحدة التي تعمل لاستعادة فرض هيمنتها على دول أميركا اللاتينية التي نجحت في التحرر والانعتاق من التبعية لواشنطن وتحقيق استقلالها وانتهاج خط التنمية الاقتصادية المستقلة الذي يحرم الشركات الأميركية من نهب خيرات شعوب أميركا اللاتينية وتشكل فنزويلا هذه الأيام رأس حربة في هذا النهج التحرري ولا شك في أنّ نجاح فنزويلا في الصمود والانتصار لثورتها البوليفارية التحررية سوف يشكل مفصلاً هاماً في نضال وكفاح شعوب أميركا اللاتينية ضدّ الهيمنة الاستعمارية يقود إلى استنهاضها من جديد وتوجيه ضربة موجعة لخطط واشنطن لاستعادة سيطرتها على ما تسمّيه حديقتها الخلفية تماماً كما يشكل انتصار سورية مفصلاً وتحوّلاً كبيراً في العالم العربي وعلى المستوى الإقليمي والدولي يضع حداً للهيمنة الاستعمارية الأميركية على العالم والتأسيس لولادة عالم متعدّد الأقطاب .
وبالنسبة لنيكراغوا صرح المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي جون بولتون إن رئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا لن يبق لفترة طويلة لأنه يجب عليه أن يدفع ثمن قمع المعارضة المصطنعة أصلا في واشنطن
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاشتراكية قد وصلت إلى نهايتها في جميع أنحاء العالم في نيكاراغوا وفقا لصحيفة الدايلي مايلي و هو التصريح السليم الوحيد من بين التصريحات الأمريكية التي تريد تبرير العداء للأخيرة عبر إتهامها بالقمع و العديد من الأمور الأخرى الباطلة ولم يكن العداء بين نيكارغوا و امريكا وليد اليوم بل تمتد جذوره لسنوات خلت تحديدا فتحديدا منذ صعود الرئيس الحالي السيد دانييل أورتيغا للحكم في ثمانينات القرن المنصرم حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الإطاحة به من خلال فرق الموت، أو عصابات الكونترا و تحاول اليوم تكرار السيناريو نفسه الذي أسال دماء الأبرياء في نيكاراغوا وذلك عبر إثارة الفوضى في هذا البلد الواقع في أميركا الوسطى على غرار ما يجري في بلدان أخرى مثل فنزويلا ليست هناك مساحة كبيرة للشك في أن نيكاراغوا تحت حكم دانييل أورتيغا (رئيساً بين 1985 و1990 ثم من 2007 حتى يومنا) وعلى رغم أية ملاحظات مُستهدفة على طول الخط من قبل الولايات المتحدة، وأن ما يجري في هذا البلد، حالياً اليوم قريب جداً من كونه مؤامرة حقيقية ما يعزز هذه الفرضية التي تلامس اليقين السجل الطويل للولايات المتحدة في تخريب مشاريع التحرر في دول أميركا اللاتينية عموماً وفي نيكاراغوا بالذات ولعلّ التاريخ القريب يؤكد هذا الواقع، فدانييل أورتيغا القيادي في جبهة التحرير الوطني الساندينية الثورية التي أطاحت بحكم عملاء واشنطن من عائلة سوموزا عام 1971 استهدفته امريكا كما ذكرنا في حقبة الثمانينات بعدما انتخب رئيساً عام 1985 وبقي في المنصب خمس سنوات، موّلت خلالها الاستخبارات الأميركية تحت حكم رونالد ريغن عصابات الكونترا لتخريب البلد، وتفجير المنشآت ونشر الفوضى حتى ناهز مجموع العمليات الإرهابية المرتكبة من قبلها ألفاً وثلاثمئة و ألاف الضحايا ناهيك عن قيام الجيش الأمريكي بزرع ألغالم على كول الساحل مما أدى لموت ألاف المدنيين العزل و قامت نيكاراغوا آنذاك ببرفع دعوة تاريخية ضد الولايات المتحدة الأمريكية أمام محكمة العدل الدولية فازت بها نيكاراغوا و تشتهر القضية بإسم قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة  عرفت هذه القضية التي عرضت على محكمة العدل الدولية عام 1986 التي أقرت خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي من خلال دعم ميليشيات مسلحة في الحرب ضد حكومة نيكاراغوا وبتفخيخ الموانئ في نيكاراغوا حكمت المحكمة لصالح نيكاراغوا  ضد الولايات المتحدة الأمريكية مما دفع أمريكا إلى رفض الحكم الصادر وأقرت المحكمة بأن الولايات المتحدة قامت باستخدام القوة بشكل غير شرعي لقد أوقعت حرب ريغان ضد نيكاراغوا نحو 75 ألف ضحية بينهم 29 ألف قتيل ودمرت بلدا بأكمله و من هنا يعرف القارئ ان الحرب على دول أمريكا لاتينية الإشتراكية ليست وليدة اللحظة و أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول إستعباد هذه الدول الحرة و الإستحواذ على مواردها منذ مدة طويلة ولكن فشلت في كل المخططات و الطرق لذا هل ستنجح الولايات المتحدة هذه المرة في الإستلاء على موارد هذه الدول للزمن و الشعوب الكلمة.

Yousef Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *