الإعلام المقاوم و الصحافة للكاتب و الصحفي يوسف محمد لمين

الإعلام المقاوم هو سلاح يستخدم في مواجهة الإعلام المضاد، ليكشف ممارسات قوى العدو الوحشية والظالمة ضد القوى المغلوبة على أمرها، ولعلنا نرى في هذه المرحلة التي نعيش، إعلاماً رخيصاً يبرر إعتداءات ومجازر دموية، نرى بوقاً معادياً للحق منحازاً للباطل، ُيستخدم عكس ما يطمح إليه أهل الحق.
من هنا يأتي دور الإعلام المقاوم، عبر الكلمة المقاتلة، شأنها شأن السلاح في ميادين القتال، ليخترق الإعلام المضاد ويقلب الموازين لصالح الشعوب المقهورة، ولصالح مشروع المقاومة، ويكون رداً على قوى الإحتلال وقوى الإستعمار أينما وجدوا، خصوصاً في الصحراء الغربية و فلسطين ألخ..، ويتحقق الإنتصار بفضل وحدة إستراتيجية المقاومة بكافة صورها وخصوصاً الإعلامية، ووعي قياداتها، ومن الضروري أن يتلازم العمل المقاوم بالمقاومة الإعلامية، فبقدر ما تتسع رقعة الميدان وساحة المعركة، يتمدد الإعلام عبر وسائله المرئية كالفضائيات والرائيات المحلية والمسموعة والمكتوبة كالصحف والمجلات والوكالات والنشرات الدورية وغيرها، لأن الإعلان عن الإنتصارات المقاومة بات جزءاً ضرورياً من عدتها وعتادها، لا يقل أهمية عن الأسلحة والصواريخ وكافة المواد المتفجرة، وإن إستمرار سلاح الإعلام، يمكن توظيفه بشكل يساعد على تحقيق انتصارات كبيرة للمقاومة، إذا ما أدركنا ماهيته وأهميته، ومن خلاله أيضاً، يمكن أن نؤكد للعالم عدالة قضيتنا ويمكن أن نبين للعالم الصورة الحقيقية التي يستتر خلفها أعداؤنا.
إن الإعلام المقاوم لا يصمت حين يتوقف أزيز الرصاص ودوي المدافع، فمعركته مستمرة لوضع كافة الإحتمالات أمام المجتمع لأحداث قد يُعد تحضيرها وحدوثها ولو بعد فترة، والإعلام هو حلقة من الحلقات المتممة للمقاومة، وهو أيضاً العمود الفقري لأي تحرّك لها، إذ لولا الإعلام المقاوم لما كُشفت للعالم جرائم العدو المغربي وممارساته البشعة.
إن ممارسة العدو المغربي الضغط على الرأي العام العالمي الذي ما زال متعاطفا معه، وهو يرتكب أبشع الجرائم الإنسانية، لم يتمكن من تسويق وجهة نظره وإقناع الرأي العام العالمي بما يسمى “بعدالة” قضيته، إلا من خلال استخدامه الناجح لسلاح الإعلام، وبناءً عليه، ليكن السلاح مقابل السلاح، والإقتصاد مقابل الإقتصاد، والإعلام مقابل الإعلام،  و هنا ينتهج إعلام العدو الكذب و تزوير الذي يجب علينا التصدي له بكل حزم.
أما بالنسبة للصحافة في الدول الغير مستعمرة و المستقلة تواجه العديد من الإشكالات التي تصعب عليها عملها و يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس: ” لا تكون أي حرية أو ديمقراطية مكتملة دون توفر إمكانية الحصول على معلومات شفافة وموثوقة. إنها حجر الزاوية لبناء مؤسسات عادلة ونزيهة، وإخضاع القيادات للمساءلة، ومواجهة من في يدهم السلطة بالحقائق”وحسب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”.
وتؤكد الأمم المتحدة، في أدبياتها على أن وسائل الإعلام المستقلة والحرة والتعددية أساسية للحكم الصالح في الديمقراطيات الصغيرة والكبيرة، وتعمل سائل الإعلام الحرة على: ضمان الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، تعزيز المشاركة في الخطاب العام والسياسي، وتسهم في مكافحة الفقر، ويستمد القطاع الإعلامي المستقل سلطته من المجتمع الذي يخدمه، وفي المقابل يخول هذا المجتمع أن يكون شريكا كاملا في العملية الديمقراطية.
ولعل البناء والتغيير، الوظيفتان الأبرز للصحافة داخل الدولة والمجتمع، كما يرى بونابرت، لكن الحرية شرط لازم لكي تستطيع الصحافة أداء مهامها عبر تمكين الجمهور من الحصول على المعلومة والأفكار وفرض رقابة على أداء السلطات، لكن بطبيعة الحال، فإن الصحافة ليس لديها مطلق الحرية في أدائها، وهناك نذكر قولاً للفيلسوف جان بول سارتر، في هذا السياق، حيث قال: “العنصرية ليست وجهة نظر”، ويفضي هذا القول إلى التأكيد على أن هناك مسؤوليات أخلاقية وقانونية ومجتمعية ملقاة على كاهل الصحافة الحرّة، فكما أن الحرية سياجٌ حامٍ للصحافة من الخارج، فإن المسؤولياتِ المذكورة هي المناعة التي تتحلى بها من الداخل لكي لا تنزلق إلى حدود الخفّة والابتذال.
إن هؤلاء الأفراد هم محط للإعجاب والشجاعة التي تكون مذهلة في بعض الأحيان ولكن لا يمكننا جهلهم أساس لحرية الصحافة. فهم ليسوا بديلا عن هذا النوع من الأنظمة القوية والداعمة التي تسمح بازدهار حرية الصحافة. إن المناخ الذي يمكن لحرية الصحافة أن تزدهر حقا في ظله هو فقط عندما يقوم كل واحد منا  الناس العاديين بالقيام بوظيفته.
هيا نشد الهمم من اجل تغيير هذا الوضع الغير مقبول. دعونا نجدد تعهدنا باستخدام شغفنا وطاقتنا ومهاراتنا والانتقال إلى ما هو أبعد من المقاومة لتغيير هذا النموذج بفعالية. لنتدخل في محاولات التدخل في وسائل الإعلام، لعرقلة الذين يحاولون عرقلة وسائل الإعلام. وفي النهاية، من أجل العمل على خلق مساحة لوسائل الإعلام الحرة للقيام بالمهمة التي نحتاجها جميعاً.

في النهاية أوجه أحر التهاني للأخ أباشيخ السالك محمود
و الأخ أحمد سالك بوصولة و أهنئهما بامناسبة العيد العالمي لحرية الصحافة و اتمنى لهم دوام صحة و العافية في هذا شهر الفضيل

Yousef Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *