شتان بين الراديكالية من اجل التغيير وبين ايديولوجيا الانبطاح والاستسلام بقلم الكاتب و المعتقل السياسي الصحراوي السابق حمادي محمد لمين جيد

اثار انتباهي مقال للاخ المحترم احمد محمدسالم بادي، ربط فيه بين مسار الشهيد احمد بابا مسكة وبين المرتد الحاج احمد ،والذي تضمن مفاهيم ذات حمولة كبيرة بعيدة كل البعد عن الفعل والممارسة وحتى في الجانب النظري ، كمصطلح “الراديكالية” ولا ادري قصده من ذلك هل هو اضفاء شرعية على قرار الحاج احمد في معاكسة الشعب الصحراوي ، عبر أغلب الصحراويين عن رفضهم له، ام انه من اجل التبرير والتماس العذر في وقت اصبح كل شيء جائز .

فالراديكالية هي المبادئ السياسية التي تركز على التغيير بطرق وأدوات ثورية ، اصلها لاتيني بمعنى الجذر ، اي اجتثاث المشكلات من جذورها وتغيير الواقع المراد تغييره تغييراً جذرياً ، الجذريون او الراديكاليون هم الذين يرغبون بتغيير النظام لاجتماعي والسياسي وحتى الفكري من جذوره ، من دون الخوض في التفاصيل والاسباب الحقيقية ، وبالتالي بات وصفهم يشير الى التطرف والتشدد في الرأي ، ورفض وجود اخرين يختلفون معهم بالرأي وليست التطرف مع الجبهة والانبطاح الاحتلال ،ومجاراته في مشاريعه المشبوهة ،منذ ثلاثة سنوات لم نسمع بما اسماه الاخ احمد بادي بالراديكالي، ولا كلمة واحدة عن الاحتلال وممارساته في حق ابناء شعبنا .

الثورة من اجل الثورة لا تعني ان مطلقها يرغب بالإصلاح ، بقدر ما تشير الى محاولة تغيير التوازن لصالح مطلقها ، لان الوضع القائم لا يخدم مصالحه ، وادعائه لا يمت للواقع من قريب او بعيد كونه جزء من المشكلة التي يدعي انه حلها ، فهو بذلك يناقض راديكاليته التي يجب ان تچتث كل أسباب المشكلة .وهذا ما عمل علبه الحاج احمد منذ بداية انحرافه عن خط الثورة.
راديكالية الحاج احمد الجديدة لم تكن نابعة من تنافس بين أفكار وبرامج من اجل شعبنا المكافح وإنما أصبحت انبطاحاً كاملاً، يبحث عن الذوبان في إناء االاحتلال المغربي تحت شعار من اجل السلام وحل توافقي تساوى فيه الاحتلال والشعب الصحراوي ،وللاسف الاخ احمد بادي عضو المجلس الوطني يرى الاشياء من وجهة نظرة انتقامية فقط ،حتى وان كان ذلك يضر بالمشروع الوطني ،ويبقى السبب في ذلك دائما هم القيادة من وجهة نظره ، وشتان بين الشهيد احمد مسكة الذي رحل عنا بصمت وهو يدعو الى التمسك بالجبهة الشعبية والوحدة الوطنية صمام امان الشعب الصحراوي ، وبين الحاج احمد الذي اسس جوقة لانهاك الشعب الصحراوي ،وعمل على تشويه نضالاته واسس للخطاب العنصري والجهوي والقبلي وتحالف مع الخونة والشياطين من اجل ضرب تمثيلية الشعب الصحراوي ، للاسف اضحى اللجوء إلى الأساليب الدنيئة أمراً مستساغاً، لا يتوّرع عنه الانبطاحي لتحقيق أهدافه باستغلال وسائل الإعلام وحرية التعبير.
هذا وتدّعي إيديولوجيا الانبطاح دائما إعلاء شأن العقلانية والتقدّم والحداثة والديمقراطية والتعدد، بينما تمثل منطلقاتها الفكرية أشدّ مظاهر التخلف الفكري والانحطاط القيمي، ما يجعل أصحابها أداة وظيفية لإرهاب الخصوم، وإيصال رسائل سياسية، ولا تمثل في المقابل أيّ مشروع متكامل، يمكن أن يعتد به، والمضحك المبكي أنّ أهل الانبطاح يفرّطون في بعض الثوابت، مثل تمثيلية الجبهة الحق في دولة مستقلة ، يتم تسويقها في سياق القبول بالرأي الاخر . لكن هؤلاء لم يوضحوا لنا ما هو برنامجهم على أرض الواقع للتصدّي لسياسة الاحتلال ،وانهاء تواجده الغير شرعي. بارضنا ، أم أنّ التعدد مجرّد فزاعة يشرعن بها الانبطاحي وجوده، مثلما يشرعن الخائن الذي أعلن خيانته مشاريع الاحتلال.
لقد أصبح في هذا الزمن الرديء، كل من هب ودب يدعي الاصلاح والتغيير والبطولة والريادة، ويسمي نفسه معارضا دون أن يسميه الاخرين .. حتى من بعض المجموعات التي تناسلت خلال مدة وجيزة من الزمن السياسي الردئ وتدار من داخل دهاليز واقبية المخابرات المغربية ، أصبحت تسمي منتسبيها باصحاب النغيير من بينهم خط الجفاف وشباب التغيير …، فأضحت كلمة محاربة الفساد والاصلاح تعني كل ناقم على الجبهة بل كل من ارتمى بين احضان الاحتلال ، فتساوى في ذلك المعارض للتدبير والسياسة التي تسهر عليها القيادة وذلك المنبطح الذي باع ضميره واصبح معول هدم ، والمكافح القديم ومن لا تاريخ ولا مرجعية له، إنه زمن المسخ السياسي حقا..كثر الاصلاحيبن وعزّ الاصلاح والتقويم .. لذلـك ولأسباب كثيرة، نود وضع النقط على الحروف، ونحاول التوضيح قدر الممكن ونؤطر كلمة ” اصلاحي ” في موضعها الصحيح، كي لا تختلط المفاهيم، ولا تلتبس الأدوار، شهادة للتاريخ والوطن، واستحضارا لروح شهداء النضال الحقيقي وشهداء الوطن .. فماهو المناضل الذي يريد التغيير حقــا؟؟
المناضل ليس هو المعارض للنظام والداعي إلى تغييره ولا ذاك الذي يملأ الدنيا صخبا هنا وهناك، تارة مستنكرا وأخرى منددا، ومرات أخرى متظاهرا وشاجبا و في الزوايا مهادنا و لاعقاً للأحذية..نعم كل ذلك يدخل في باب التغيير والعهر السياسي ولكن.. ما ذا بعد الشجب والتنديد والتظاهر و و؟؟
صاحب التغيير هو مناضل و إنسان أولا قبل أن يكون شيئا آخر.. كائن يعلي من قيمة الإنسانية إلى درجة التقديس الذي تستحقه . المناضل هو الذي يوقف حياته على قضية الحرية بمعناها المجرد: حرية العقل والضمير واليد، حرية المعتقد والممارسة..
المناضل لا ينفصل عن شعبه ، ولا ينزوي بين معتقداته وأفكاره بحيث يجعل منها سياجا يطوقه.. ولا يستعلي على الناس بممارساته، ولا يعتقد أن العناية الإلهية أو البحث عن صكوك المغفرة و التعبير عن طاعته لدولة الاحتلال .. صاحب التغيير هو الذي يؤمن بأنه جزء لا يتجزأ من شعبه بل هو ضمير المجتمع، الممثل لقيمه العليـا في أبهى صورهـا.. هو القدوة في الممارسة و السلوك، الموضح الشارح لقيم الحرية والعدالة و المساواة، هو الملهم للآخرين، وهو الذي يؤمن أن شعبه يستحق الأفضل والأحسن .
ليس المناضل الذي يرغب في التغيير والاصلاح كبعض من هؤلاء المختبئين وراء بذلاتهم وربطات أعناقهم من النوع الممتاز ومن وراء البحار ، أصحاب النفوس التواقة إلى الحلول السهلة المائعة التي لا لون لها، اللاهثين وراء المظاهر الخداعة، والإثراء المذموم. ـ الذين يملؤون الدنيا ضجيجا، ويظل إناء أفعالهم فارغـا، الذين لا تعنيهم مصلحة الشعب والوطن تقصر عزائمهم عند ملاحقة تطلعات شعبهم، فيظهر تقزمهم في المواقف، وتبدو ضحالتهم حين تشتعل المعارك الكبرى للوطن.
يشتغلون بالسياسة كما يشتغل عشاق الكرة بفرقهم، لا تكاد تجد لهم موقفا تؤطرهم فيه، أو تصنيفا تصنفهم من خلاله، تعدد دعاة التغيير وعز الفعل، وتعددت المواقف وعز الحزم والحسم .. نحين نحتاج إلى أبطال يلهموننا لنتعرف قيمة الحيـاة، ومن ثم تعرف القيمة الحقيقية ، ويعيدون إحساسنا بالتاريخ وبانتمائنا إلى الوطن، ، نحتاج من يتقدم الصفوف، واقتناص قبس الشرارة من الشعب، ووضعها في المشعل ورفعه فوق الهامات، منارا يضيء درب المعركة مع الاحتلال ، يقومون بأعمال عظيمة، ويقدمون تضحيات جسيمة، يحملون الوعي وينشرون المعرفة، يحملون هموم شعبهم سياسيا واجتماعيا وانسانيا .

حمادي محمدلمين الجيد ” الناصري “

Yousef Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *