المغرب و الطريق إلى الهاوية بقلم الكاتب و الصحفي يوسف محمد لمين

منذ يوم ١٣ عشر من نوفمبر وقع المغرب رسميا على نهايته الحتمية من خلال إنتهاك وقف إطلاق النار المبرم بينه و بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب منذ سنة 1991 من القرن الماضي،دخول المغرب في هذه المغامرة غير محسوبة العواقب، أتى بعد تلقيه الضوء الأخضر من عرابته فرنسا، و التي دفعت المغرب صوب هذا الإتجاه لسببين إثنين، أولهما تأمين الطريق الغير شرعي التي تمر منه البضائع الفرنسية صوب دول غرب إفريقيا، و ثانيا تأمين نفس الطريق ليكون معبرا لأنبوب الغاز النيجيري على حسب تسريبات من داخل شركة “إس دي إكس إنرجي” البريطانية ،و أيضا من شركة “ساوند انرجي البريطانية” و الذي أكدت مصادر من داخلهما عن نية دخول فرنسا في صفقة لإيصال أنبوب ناقل للغاز قادم من نيجيريا و يمر بدولة بنين، و توغو، و مالي، و موريتانيا، و الأراضي الصحراوية المحتلة، و المغرب ليصل بعد ذلك لإسبانيا ثم فرنسا.
و يأتي هذا المشروع ضمن صراع الغاز العالمي، الذي جعل من أوروبا تريد التخلص من التبعية الروسية عن طريق تنويع مصادر إستيراد الغاز، و الذي كما ذكرنا سابقا أن روسيا تتربع على عرش المصدرين لأوروبا و تأتي الجزائر في المرتبة الثانية ،و ليست هذه المحاولة الأولى التي تحاول فيها الدول الأوروبية التخلص من هذه التبعية، فمنذ سنوات إتجهت عدة شركات لمحاولة الإستيراد من دول أسيا، و لكن أحبطت روسيا تلك المحاولات عبر الإستثمار و الإستيلاء على تلك الأبار لتصبح هي الموزع الرسمي و المتحكم في الأسعار رفقة الجزائر و التي تتفق مع روسيا على الأسعار و الكمية..إلخ .
سنة 2005 و مع اتجاه أنظار فرنسا و ألمانيا و أمريكا الإستيراد من أفريقيا عقب الفشل في أسيا قامت الجزائر بالإتفاق مع نيجيريا من أجل إنشاء أنبوب إنطلاقا منها مرورا بالنيجر صوب حاسي رمل الجزائري لينتهي بألميريا و إستثمرت الجزائر في الغاز النيجيري ما يفوق عن عشرة مليارات دولار لتدخل فرنسا على الخط بإيعاز من أمريكا من أجل إفشال الصفقة، و التي تتشابه مع ما فعلته روسيا مع دول إتجهت أوروبا للإستيراد منها كما ذكرنا سابقا، و تأتي كل هذه التحركات في إطار خطة سابقة كانت تعمل عليها المخابرات الأمريكية و تدعى نابوكو لمحاصرة الغاز الروسي لعدم رضا أمريكا عن ارتباط الاقتصاد الأوروبي بالغاز الروسي، فالطاقة هي عصب الاقتصاد ومثل هذا الارتباط كفيل برهن أوروبا ومصالحها بالسياسة والإستراتيجيات الروسية وكفيل بإبعاد أوروبا الغربية عن التحالف مع الولايات المتحدة وتعزيز علاقاتها مع الغريم الروسي.
يشعر القارئ الأن بالغرابة ما علاقة الغاز بالحرب في الصحراء الغربية المحتلة؟ من يظن أن روسيا ستسمح للمغرب أو لغيره بتغيير موازين سوق الغاز الأوروبي فهو واهم و هنا تأتي الصدفة و الهدية المجانية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب فمن خلال الدعم الجزائري الروسي التي ستحظى به الجبهة مقابل عدم السماح للمغرب بإكمال المشروع ستتحرر الصحراء الغربية نظرا لعدم مقدرة النظام المغربي المتهالك على الدخول في حرب و عدم قدرة حلفائه التقليديين و الذين كانو سببا في خرقه لإتفاق وقف إطلاق النار على دعمه سينتهي الأمر بالمغرب إلى سقوط في الهاوية.

Yousef Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *