ترامب يخدع المغرب للكاتب و الصحفي يوسف محمد لمين

ليلة الإعلان عن فوز جو بايدن في الإنتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الأمريكية ،أثار إنتباهي مقال كانت قد كتبته صحفية لا أذكر إسمها في جريدة نيويورك تايمز الأمريكية تحت عنوان (ما هي أخر القرارات التي يمكن لترامب إتخاذها قبل مغادرة البيت الأبيض).
و جاء في هذا المقال العديد من القرارات المتكررة و المشابهة و التي إتخذها رؤساء قبله بعد هزيمتهم في الإنتخابات الرئاسية في الفترة الممتدة مابين الإعلان عن هزيمة الرئيس و تسليمه السلطة للفائز، هذه الفترة تسمى البطة العرجاء، وهو اصطلاح سياسي أمريكي يطلق على الرئيس والكونجرس في تلك المرحلة، مأخوذ من وصف لقب به رجال الأعمال المفلسين في بريطانيا قديما.
كما ذكرت في أغلب الأحيان تكون القرارات التي يتخذها الرؤساء الخاسرون مشابهة ،حيث يعفي بعضهم عن أشخاص ،و البعض الأخر يجري إعفاءات ضريبية لأشخاص يمولون الحزب الحاكم و أمور تشبه هذه ،إلا أن مجلة “بولوتيكو” الأمريكية كانت قد تنبأت قبل يومين من إعلان خسارة ترامب، على أن مرحلة ترامب قد تكون الأكثر اضطرابا عن أي فترة مماثلة سابقة، حيث لا يزال أمامه الوقت لإحداث دمار بشكل ما وترك انطباعا فارقا، وقد يلجأ أولا إلى معاقبة أعدائه وخصومه ومكافأة المواليين له خلال الفترة المتبقية له في السلطة، و هو ما حدث تماما ،حيث أقال إسبر من منصبه في نفس ليلة، و عين صديقه على رأس وزارة الدفاع و بدأ في سياسة العقاب و المجازاة.
لنفهم أكثر سبب إتخاذ ترامب لهاذا القرار الفاشل سياسيا، و الذي لا يتماشى مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تحترم على الأقل رسميا قرارات مجلس الأمن الدولي، و الذي ظلت تساير قراراته بشأن الصحراء الغربية رغم دعمها المغرب عسكريا إلى الأن يجب علينا العودة لخلفية ترامب التجارية، و التي جعلته يعترف بالسيادة الإسرائيلية على فلسطين المحتلة و بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية المحتلة.
بالنسبة الإعتراف ترامب بالقدس لإسرائيل جاء تلبية لرغابات المستثمرين الإسرائيليين في مشاريع ترامب قبل بلوغه لسدة الحكم في أمريكا ،و الذين وعدوه بزيادة إستثماراتهم في حال نفذ المطلوب و هو ما حدث ليبدأ بعد ذلك بتلقي الأموال مقابل جعل الدول العربية و الإسلامية التابعة للولايات المتحدة تعترف بالكيان مقابل دعمها سياسيا و إقتصاديا من خزينة الشعب الأمريكي، أما بالنسبة لما فعله اليوم يعتبر لا شيء فبعد عشرين يوم تحديدا عند صعود جو بايدن و إستلامه مقاليد الحكم سيعود نفس الخطاب الأمريكي الرسمي الذي تعودنا عليه.
الفائدة التي عادت على دولة الإحتلال المغربي من هاذا هي لا شيء سيطبع المغرب مع إسرائيل مقابل ما فعله ترامب، و هذا ما سيفقده كامل الشرعية أمام شعبه و التي تنقصه أصلا و سيعود الخطاب الأمريكي لما هو عليه بينما سيستفيد ترامب مباشرة من النسبة التي سيحصل عليها سنويا من موانئ دبي العالمية و التي يستثمر فيها عن بعد منذ زمن طويل بينما إستفادت الإمارات و التي كانت طرفا بالصفقة بالحصول على منائين جديدين بالصحراء الغربية المحتلة و كل ما تبقى للمغرب هو الطريق إلى الهاوية.

Yousef Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *